جلال الدين السيوطي
315
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال ابن خالويه في شرح المقصورة « 1 » : كان ببغداد الكرمانيّ ، وكان صاحب لغة ، وكان يطعن على ابن دريد ، وينقض عليه الجمهرة فجاء غلام لابن دريد ، فجلس بحذائه في الجامع ، ونقض على الكرمانيّ جميع ما نقضه على ابن دريد ، فقال : اكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، قال أبو بكر بن دريد أعزّه الله تعالى : عننت الفرس إذا حبسته بعنانه ، فإن حبسته بمقوده فليس بمعنّ . قال الكرمانيّ الجاهل : أخطأ ابن دريد لأنّه كان من عننت ، فيجب أن يكون معنونا ، وإن كان من أعننت ، فيجب أن يكون معنّا ، وأخطأ لكذا وكذا ، فوقف شاعر على الحلقة ، فقال : اكتبوا : أذللت كرمان وعرّضتها * لجحفل مثل عديد الحصا وابن دريد غرّة فيهم * في بحره مثلك كم غوّصا جثا على الرّكبة حتى إذا * أحسّ نزرا قعد القرفصا والله إن عاد إلى مثلها * لأصفعنّ هامته بالعصا فلم يلتفت إلى الكرمانيّ بعد ذلك . وقال يوسف بن الأزرق : ما رأيت أحفظ من ابن دريد ، ما قرئ عليه ديوان إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له . وقال القالي : قال لي ابن دريد مرّة ، وقد سألته عن بيت شعر : لئن طفئت شحمتا عيني لم تجد من يشفيك من العلم . وكذلك قال لي أبو حاتم ، وقد سألته عن شيء ، وقال لي : كذلك الأصمعيّ ، وقد سألته عن شيء . قال القالي : وآخر شيء سألته عنه جاوبني بأن قال : يا بني ، حال الجريض دون القريض . وكان كثيرا ما ينشد في ضعفه : فيا حزنا أن لا حياة لذيذة * ولا عمل يرضى به الله صالح وكان صنّف الجمهرة لابني ميكال ، وهما على عمالة فارس ، فقلداه ديوان
--> ( 1 ) شرح مقصورة ابن دريد ، ضمن كتاب : ابن خالويه وجهوده في اللغة ، 240 - 241 .